أبي هلال العسكري

338

الوجوه والنظائر

العمى أصل العمى من الستر ، ومنه قيل : السحاب العماء ؛ لأنه يستر السماء ، وعمي الرجل ؛ كأنه سترت عنه المرئيات ، وعمي عن الصواب تشبيه كأنَّه ستر عنه ، ويقولون للفلاة التي لا علم فيها : عمياء وعطشاء ، والعطش ضعف البصر ، وقالوا لها ذلك لأنهم لا يبصرون فيها القصد لأنه قد ستر ، وفي القرآن : ( فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ ) لأنَّهَا سترت . والعمى وما يتصرف منه في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : عمى القلب ؛ قال : ( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ ) والمعنى أنها لا تنتفع ببصائرها كما لا تنتفع العمي بأبصارها ، ومثله : ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) فجعلهم صما لأنهم لا ينتفعون بما يسمعون فكأنهم لا يسمعون ، كما أن الأصمَّ لا يسمع ؛ وسماهم عميا على هذا السبيل ، وبكمًا لأنهم إذا صئلوا عن صحة ما يذهبون إليه لم يأتوا بحجة وكأنهم بكم . وقوله : ( أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ ) وقال : ( وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى ) ومعنى ذلك أنه إذا عمى في الدنيا عن التوبة وقد جعل اللَّه إليها سبيلا كان في الآخرة أعمى ؛ لأنه لا يجد متابا ، وأضل سبيلا ؛ لأنه لا يهتدي إلى طريق النجاة والفوز . الثاني : عمى البصر ؛ قال : ( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ ) وقوله : ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ( 2 ) يعني : عبد اللَّه ابن أم مكتوم ، وكان ضريرا ؛ جاء النبي - عليه السلام - وهو